محمد المختار ولد أباه
70
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
حقا أن يقول الناس أن أبا عمرو ملئ غيظا من فصاحة هذا القول الذي أصدق ما يمكن أن يقال عنه ما قاله الناس حينما سمعوا عيسى لما أفاق من صرعة وقعت به ، فقال أحدهم « إنّ جنّيّه يتكلم بالهندية » « 1 » . فليس هذا النوع من الغريب مصدر تقدير عيسى بن عمر ، فكان من جملة شيوخ الخليل ، ورواد مدرسة البصرة الذين عناهم يحيى بن المبارك اليزيدي في قوله : يا طالب النحو ألا فابكه * بعد أبي عمرو وحمّاد وابن أبي إسحق في علمه * والدين في المشهد والنادي عيسى وأشباه لعيسى وهل * يأتي لهم دهر بأنداد ويونس النحوي لا تنسه * ولا خليلا جنة الوادي « 2 » 2 - يونس بن حبيب الضبي : إننا لن ننسى يونس النحوي ودوره في إعداد تدوين هذا العلم . لقد اتفق المؤرخون أنه كان مقدما من أكابر النحاة البارعين . أخذ عن حماد بن سلمة وقال إنه أول من قرأ عليه النحو « 3 » . ثم درسه على ابن أبي إسحق الحضرمي ، وعيسى بن عمر والأخفش الكبير ، وأخذ اللغة عن أبي عمرو بن العلاء ، واختص بالرواية عن رؤبة بن العجاج . وقد كان شديد التثبت في تحصيله ، موثوق الرواية قوي الحافظة ، يقول الزبيدي إنه ليس عنده من العلم إلا ما رآه بعينه « 4 » ، وشبهه واصفوه بالكوز الذي لا يدخل فيه الشيء إلا بعسر ولكن لا يخرج منه ما دخل فيه ، يعنون أنه لا ينسى ما علم « 5 » . ومما حفظ عن ابن أبي إسحق الحضرمي من أمهات المسائل
--> ( 1 ) القبطي : إنباه الرواة ، ج 2 ص 377 . ( 2 ) ابن الأنباري : نزهة الألباء ، ص 30 . ( 3 ) الزبيدي : طبقات النحويين ، ص 51 . ( 4 ) المصدر والصفحة نفسها . ( 5 ) إنباه الرواة 4 / 74 .